محمد سالم محيسن
322
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
* « ويقتلون » من قوله تعالى : ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس آل عمران / 21 قرأ « حمزة » « ويقتلون » الذي بعده : « الذين يأمرون بالقسط » الخ قرأه « ويقاتلون » بضم الياء ، وفتح القاف ، وألف بعدها ، وكسر التاء ، من « قاتل » والمفاعلة من الجانبين ، لأنه وقع قتال بين الطرفين : الكفار ، والذين يأمرون بالقسط من الناس . وقرأ الباقون « ويقتلون » بفتح الياء ، وإسكان القاف ، وحذف الألف ، على أنه مضارع من « قتل » « 1 » وذلك عطفا على قوله تعالى أوّل الآية : ويقتلون النبيين بغير حق فقد أخبر الله عن الكفار بقتلهم الأنبياء بغير حق فقتل من دونهم أسهل عليهم ، ومن تجرأ على قتل « نبىّ » فهو على قتل من هو دون النبي من المؤمنين أجرأ ، فحمل آخر الكلام على أوله في الإخبار عن الكفار بالقتل تنبيه : « ويقتلون » من قوله تعالى : ويقتلون النبيين بغير حق آل عمران / 21 اتفق القراء العشرة على قراءته « ويقتلون » بفتح الياء ، وإسكان القاف ، وحذف الألف على أنه مضارع من « قتل » ولم يرد فيه الخلاف الذي في « ويقتلون الذين يأمرون بالقسط » لأن القراءة سنة متبعة ، ومبنية على التلقي والتوقيف . قال « الزبيدي » : « قتله قتلا ، وتقتالا ، نقلهما عن الجوهري ، وقال « سيبويه » : « التقتال : القتل ، وهو بناء وضع للتكثير » أماته بضرب ، أو حجر ، أو سمّ ، فهو قاتل ، وذاك مقتول » اه « 2 »
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : يقاتلون الثان فز في يقتلوا انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 5 ، والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 338 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 117 ، وحجة القراءات ص 158 والحجة في القراءات السبع ص 107 ( 2 ) انظر : تاج العروس شرح القاموس مادة « قتل » ج 8 ص 75